البغدادي

170

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأجاب البصريون بأنّ امتناعه من الصرف ليس من أجل أنّ الهمزة للتأنيث ، وإنما هو لمعنى البقعة أو الأرض ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث . وأما الثاني فللإلحاق أيضا . فإن قلت : فعلاء بالفتح خاص بالمؤنّث . قلت : نعم ، ولكن في غير المكرّر . فإن قلت : فعلال بالفتح نادر ، ولا يلحق بالنادر . قلت : قال الرضي في « شرح الشافية » إنّ فعلالا إذا كان فاؤه ولامه الأولى من جنس واحد ، نحو : زلزال ، وخلخال غير نادر اتفاقا ، فيجوز الإلحاق به . فإن قلت : قال الخفّاف في « شرح الجمل » : وبعضهم يرويه زيزاء بفتح الزاي والهمزة ، غير مصروف للتأنيث اللازم كبيداء . انتهى . فهذا يدلّ على أنّ الهمزة للتأنيث لا للإلحاق . قلت : يحمل حينئذ على زيادة الألف المنقلبة همزة للتأنيث . وعلى هذه الرواية يكون « مجهل » صفة لزيزاء . فإن قلت : ما تصنع بالوجهين الأولين ، وهما كسر الزاي ، وفتحها مع كسر الهمزة فيهما . قلت : قال الجواليقي وابن يعيش : من روى بزيزاء أضافه إلى مجهل ، وقدّر حذف الموصوف ، أي : مكان مجهل . وبهذا يضمحلّ قول ابن الملّا في « شرح المغني » : والعجب أنّ السيوطيّ حكى في الزاء الكسر والفتح ، مع أن وجه الكسر لا يستقيم في البيت ، لأن الاسم معه منصرف . انتهى . ووجه توقّفه أن مجهلا صفة لزيزاء ، والوصف إنما يتم على الفتح للزاي والهمزة . وإما إن كسرت الأول ، فهو منصرف ، يقتضي الإضافة إلى الصفة . وجوابه : أن المضاف إليه محذوف نابت صفته عنه كما قلنا . وروى : « ببيداء مجهل » بدل قوله : بزيزاء مجهل . قال ابن السيد وغيره : « البيداء » : القفر الذي يبيد من يسلكه ، أي : يهلكه . و « المجهل » : الذي ليس له أعلام يهتدى بها .